اليعقوبي
347
تاريخ اليعقوبي
سقلاب مولاه ، وحاجبه سليم مولاه . وكان له من الولد الذكور أربعة : عبد الملك ، وعبد الله ، وعبيد الله ، ومحمد ، وكان عبد الله وعبيد الله ابنا مروان ليلة قتل مروان توجها نحو الصعيد ، ثم صارا إلى بلاد النوبة ، وتلاحق بهما جماعة من أصحاب مروان ، فصاروا زهاء أربعة آلاف ، وتخلف عبد الحميد بن يحيى كاتب مروان بمصر ، واستتر حتى دل عليه صالح بن علي . وخرج مع عبد الله وعبيد الله جماعة من نسائهم من البنات والأخوات وبنات العم ماشيات ، هائمات على وجوههن ، حتى مر رجل من أهل الشأم بصبية ملقاة تنكر ، وإذا هي بنت لمروان بنت ست ستين ، فحملها معه حتى دفعها إلى عبد الله بن مروان . ووافى القوم بلاد النوبة فأكرمهم عظيم النوبة ثم قالوا : نقر في بعض هذه الحصون التي في بلاد النوبة ، فلعلنا نتخذ منها معقلا ، ونقاتل من يلينا من العدو ، وندعو إلى طاعتنا لعل الله أن يرد علينا بعض ما أخذ منا . فقال لهم عظيم النوبة : إن هذه الأغربة ، يريد السودان ، كثير عددها ، قليل سلبها ، وإني لا آمن عليكم أن تصابوا فيقال : أنت قتلتهم . فقالوا : نحن نكتب لك كتابا إنا وردنا بلادك ، فأكرمت مثوانا ، وأحسنت جوارنا ، وجهدت ألا نبرح من عندك ، فأبينا حتى خرجنا ، ونحن لك شاكرون . ثم خرجوا ، فأخذوا في بلاد العدو فكانوا ربما لقوا الجيش من الحبشة ، فقاتلوهم حتى صاروا إلى بجاوة ، فلقيهم عظيم البجة ، فقاتلهم ، وانصرفوا يريدون اليمن ، فمروا في البلاد ، وعرض لعبد الله وعبيد الله طريقان بينهما جبل ، فأخذ كل واحد منهما في طريق ، وهما يريان أنهما يلتقيان بعد ساعة ، فسارا يومهما ذلك ، ثم راما الرجوع فلم يقدرا عليه ، وسارا أياما ، ثم لقي عبيد الله منسرا من مناسر الحبشة ، فقاتلهم ، وزرقه رجل منهم بمزراق ، فقتل عبيد الله ، واستأسر أصحابه ، فأخذت الحبشة كل ما معهم ، وتركوهم ، فمروا في البراري على